اسماعيل بن محمد القونوي
27
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أولوه بما هو المناسب له غير جازمين له فالعلم بكنهه مخصوص به تعالى فعلم منه أن النزاع بين الفريقين لفظي لا معنوي كيف لا والمص صرح في أوائل البقرة بأن الحروف المقطعات « 1 » في أوائل السور كآلم وحم وطس قيل إنه سر استأثر اللّه تعالى بعلمه إلى آخره فإن حمل المتشابه في هذه على مثل هذه المذكورات يجب الوقف عند الأئمة الشافعية كما يجب عند الأئمة الحنفية وإن حمل على غيره لا يجب الوقف عندهم جميعا وإن علماءنا اصطلحوا على أن المتشابه ما لا يدرك المراد منه أصلا والشافعي اصطلحوا على أن المتشابه ما لم يتضح المعنى لاحتمال ولا مشاحة في الاصطلاح وبعض علماءنا اختار هذا المعنى في المتشابه المذكور في هذه الآية كما مر غير مرة وأما ما ذكر في أصولنا من أن المتشابه حكمه التوقف على اعتقاد الحقيقة عندنا بناء على قراءة الوقف على اللّه فبناء على اصطلاحهم كما مر عرفته والعدول عن اصطلاحهم لقرينة غير بعيد والحاصل إن فيه ثلاثة مذاهب منهم من وقف على إلا اللّه ومنهم من وقف على الراسخون ومنهم من جوز الأمرين وقد عرفت أن النزاع لفظي فتأمل حق التأمل . قوله : ( استئناف ) « 2 » أي جملة ابتدائية مسوقة لحال الراسخين لا استئناف معاني قوله ( موضح لحال الراسخين ) إشارة إلى وجه اختيار الفصل على الوصل وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية وآمنا به هنا خبر لا إنشاء وأما في قوله تعالى : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا [ البقرة : 14 ] فإنشاء أو المضارع للاستمرار وهذا ( أو حال منهم ) أي حال مؤكدة فح يكون متعلقا بما قبله لفظا ومعنى وأما في الأول فهو متعلق به معنى فقط أشار إليه بقوله موضح الخ هذا على تقدير أن يكون الراسخون عطفا على اللّه كما هو المختار عنده ولذا قدمه . قوله : ( أو خبر ) لأولى وخبر ( إن جعلته مبتدأ ) بالواو وفي قوله إن جعلته بكلمة الشك إشارة إلى وهن هذا الاحتمال وقد عرفت ما هو التحقيق واختياره جملة لتقوية الحكم والمضارع لما مر وهذا لا يقتضي عدم علمهم بتأويل شيء من المتشابه ولهذا جمع بينه وبين المحكم بل يقتضي عدم علمهم تأويل متشابه استأثر اللّه بعلمه أو ما دل القاطع على أن ظاهره ليس بمراد ويصح الحكم على الجميع باعتبار بعض أفراده كما أن في صورة عطف الراسخين لا يقتضي علم تأويل كل متشابه إذ العلم ببعض المتشابه مخصوص به تعالى اتفاقا كما عرفته فالمآل في كلا التوجيهين واحد فاتضح أيضا أن النزاع لفظي « 3 » ( كل
--> ( 1 ) والمتشابه نوعان الأول متشابه اللفظ إن لم يفهم منه شيء كمقطعات أوائل السور نحو طه ويس سميت بالمقطعات لأنها أسماء حروف يجب أن يقطع كل منها عن الآخر في التكلم والثاني متشابه المعنى والمفهوم أن استحالته كالاستواء واليد . ( 2 ) قيل والنحاة يقدرون له مبتدأ دائما أي هم يقولون وقد قيل إنه لا حاجة إليه . ( 3 ) وهذا القول وإن لم يخص الراسخين لكن فيه تعريض بأن مقتضى الإيمان به أن لا يسلك فيه طريقا لا يليق في تأويله وهو التأويل بما يشتهون والإعراض عن رده إلى المحكم فكان غيرهم ليس بمؤمن إن لم يؤد تأويله إلى الكفر أوليس بمؤمن حقيقة إن أدى التأويل إلى الكفر على أن الكلام في شرح حال الراسخين ومدحهم فلا مفهوم .